السيد محمد تقي المدرسي
86
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
شيء خلق لغاية ، أفلا يهدينا الفكر إلى أن الانسان - بدوره - قد خلق لغاية ، وفي اطار نظام ؟ وانه يوقف يوماً للحساب امام رب العالمين ، قال الله تعالى : ( أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما الا بالحق واجل مسمى ، وان كثيراً من الناس بلقاء ربهم لكافرون ) « 1 » . 8 - ولقد خلق الله السماوات والأرض بحكمة ولاجل مسمى ، وما في حركة الليل والنهار من تدبير ظاهر ، ونظم دقيق ، لشاهد على أن الخالق لم يبدعهما عبثاً ولا لعباً ، وان كل انسان مسؤول عن افعاله ، وان لا أحد يزر وزره ، ولا يتحمل عنه ذنبه ، أو يفتديه بنفسه . قال الله تعالى : ( خلق السماوات والأرض بالحق ، يكور الليل على النهار ، ويكور النهار على الليل ، وسخر الشمس والقمر ، كل يجري لأجل مسمى ، الا هو العزيز الغفار ) « 2 » . 9 - وهكذا كانت تذكرة القرآن ، بان خلق المسوات والأرض بالحق ، لتبصير الانسان بخقيقة المسؤولية ( حسبما نستوحي من التدبر في سائر آيات سورة الزمر - انظر مثلًا الآية 7 - ) وتبين ذلك ظاهراً في الآية التالية : ( وخلق الله السماوات والأرض بالحق ، ولتجزى كل نفس بما كسبت ، وهم لا يظلمون ) « 3 » . 10 - أولا يعلم الذين يتخذون دينهم لهواً ولعباً ان نظام الكائنات ليس على اللعب ، وانما على أساس الجد والهدف ، قال الله تعالى : ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ، ماخلقنهما إلا بالحق ، ولكن أكثرهم لا يعلمون ) « 4 » . ولو علموا مدى جدية الخلق ، اذاً لما اتخذوا حياتهم لعباً . ولقد رأينا : كيف ان خلق السماوات والأرض بالحق يهدينا إلى أن الحياة ليست
--> ( 1 ) - الروم / 8 . ( 2 ) - الزمر / 5 . ( 3 ) - الجاثية / 22 . ( 4 ) - الدخان / 38 - 39 .